الإيقاع الداخلي للأحياء ذات الخلايا

أسرار القمر : الإيقاع الداخلي للأحياء ذات الخلايا

من المعلوم أن كل خلية تملك وظيفة واحدة وذاتية ،و إن نشاط الجسم كوحدة متكاملة مكون من مجموعة كبيرة من الخلايا المستقلة . لذلك من المنطقي ابتداء دراسة موضوع الإيقاع الداخلي للأحياء من مستوى الخلية .

تحتوي كل خلية على بلازما .وتجري عمليتان متعاكستان دوما وهي :البناء البلازمي ، والهدم (الانشطار ) البلازمي .

البناء البلازمي : وهو عملية بيولوجية يحدث خلالها اتحاد العناصر البسيطة لتشكل عناصر أكثر تعقيدا ويرافق هذا الدمج زيادة وتراكم في الطاقة .

الهدم البلازمي : وهي العملية المعاكسة للسابقة ويحدث خلالها تفكك العناصر المعقدة إلى مكوناتها البسيطة ، ويرافق هذا التفكك تحرر وانتشار الطاقة المتراكمة وتتحول إلى عمل خارجي أو داخلي .

وبهذا فان عمليات البناء تؤدي إلى زيادة وتنمية البلازما ضمن الخلية .

أما عمليات الهدم فإنها تؤدي إلى عكس ذلك . ومع هذا تعتبر العلاقة المتبادلة بين هاتين العمليتين علاقة تعزيز وتحفيز احداهما للأخرى .

وبهذا فان الهدم البنيوي للخلايا يقوم بتحفيز وتنشيط عملية البناء التالي .

وكلما كانت البنى المتراكمة من البلازما أكثر تعقيدا كلما ازدادت عملية الهدم والانشطار المترافقة مع تحرير كمية كبيرة من الطاقة ؛ مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في عمر الخلية ، وبالتالي : زيادة عمر الكائن الحي بشكل عام .

أما قيادة الإيقاع الداخلي هذا : فتقع على مسؤولية عاملين أساسيين هما : الحرارة والضوء.

كلما كان تاثيرهما قويا كانت الدورة أوضح ( خلط البلازما ) وكانت التخمرات انشط .

وبهذا فان الوسط الداخلي للجسم يقوم بين الساعة الثالثة صباحا وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر بانزياح باتجاه الحموض ( انظر الشكل 1 ).

ومع إمكانية إجراء نشاط بدني تزداد المؤشرات (حمض – أساس ) باتجاه الحمض . وبهذا الشكل تكون الفترة المضاءة من اليوم اقدر على تنشيط عمليات الهدم في كل خلية من خلايا الجسم .

ومع انخفاض الإضاءة وبالتالي الحرارة وأيضا النشاط البدني ؛ كل هذا يؤدي إلى خمول بلازما الخلية وإضعاف الدورة داخلها ، وبالنتيجة تنتقل الخلية إلى حالة الخمول .

عندئذ يبدأ ضمن الخلية تنفيذ البرنامج الخاص بإعادة تنشيط الخلية الحية بحيث تمكن من إزاحة ميزان ( حمض – أساس ) في الاتجاه المعاكس للاتجاه السابق ( الحمض ) ويتم هذا الساعة الثالثة بعد الظهر ويستمر حتى الثالثة صباحا وبهذا يكون المحرك الأساسي لعمليات الهدم والبناء التي تجري ضمن الخلية هو تعاقب الليل والنهار .

تأثير الهرمون الذكري و الحموض القلوية على الجسم خلال 24 ساعة

تؤثر على أداء الإيقاع الداخلي للخلية الحية العوامل التالية :

العامل الأول :

1- مخالفة النظام الطبيعي للنوم واليقظة :

أي جعل النهار للنوم والليل للعمل ، مما يؤدي إلى إرهاق الخلية وبالتالي يسوء أداؤها . لذلك لا بد من التقيد بنظام النوم ليلا واليقظة نهارا .

تجري عملية تصنيف البشر إلى صنفين فقط هما " بومة " و " قبره " .

بالاعتماد على ما ذكر يمكن اعتبار الأشخاص الذين يخالفون (يعاكسون ) نظام النوم الطبيعي هم أشخاص من صنف ( بومة) . أما الذين يوافقون نظام النوم الطبيعي فهم أشخاص من صنف (قبره ) .

والآن سنأتي إلى تفسير الأذى الناجم عن معاكسة النظام الطبيعي للنوم واليقظة ونترك للقارئ الحكم .

تقوم طاقة الشمس المتمثلة ب ( الأشعة تحت الحمراء ، الفوتونية ، الأشعة فوق البنفسجية ، الإشعاع الكهرضوئي .....الخ ) . برفع حرارة الجسم وينتج عن ذلك إكساب وتزويد الجسم بالفيتامينات ( يتشكل فيتامين د عند إضاءة الجسم ) . وتسبب طاقة الجسم تأين الوسط السائلي ( المائي ) الموجود ضمن الجسم ، وينتج بسبب تسخين الجسم ظهور عوامل مختلفة تعزز وتقوي العمليات البيو- كيميائية { الاستقلابات } وبالتالي تزداد فعالية ونشاط الجسم .

أما بعد غياب الشمس وحلول الظلام : فان كل الذي أتينا على ذكره سوف ينعدم ، وسيحدث العكس تماما حيث يبدأ جسم الإنسان بالتبرد. ومن المعلوم أن معظم الأنزيمات تقوم بعملها بشكل مثالي في ظروف حرارية تتراوح بين ( 37 – 38 ) درجة مئوية لذلك فان تبرد الجسم إلى دون هذه الدرجة سوف يؤدي إلى تقليل وإضعاف نشاطه وبالتالي تشنج الأوعية الدموية .

وبسبب هذين العاملين ( الضوء و الحرارة ) تسوء عملية هضم الأطعمة المتناولة ليلا ، وتؤدي أيضا إلى إفقار الجسم بالمعادن .

وكنتيجة لهذا النظام السيئ المتبع يتراكم الخبث بشكل كبير في الجسم ، واعتقد بان الجسم في هذه الحالة سوف يصرف من طاقته الذاتية الاحتياطية لتجنب الضرر الذي يمكن أن ينجم ، وبذلك سوف يبقى الجسم مجهدا . وهذا احد الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة وأيضا احد أسباب موت الامكانات الإبداعية عند الإنسان ، وهذا غالبا ما يصيب العباقرة والمبدعين الذين يقضون معظم الليل بالعمل . حيث يحدث توقف كامل إمكانياتهم الإبداعية وهم لا يزالون في ريعان العمر ، أي عندما يفترض أن تكون امكاناتهم الإبداعية في أوجها .

العامل الثاني : الشحنة الكهربائية

يملك الجسم شحنة كهر بائية ذاتية ونظرا لان طبقة الأرض السطحية والغلاف الجوي الهوائي الملامس للأرض يملكان شحنة سالبة فان الشحنة الكهربائية لقدمي الإنسان الملامسين دائما للأرض ستكون سالبة .

أما الهواء غير الملامس فتكون شحنته الكهربائية موجبة (+) وينتج عنه إكساب الرأس شحنة موجبة بفضل عملية دخول الهواء إلى الأنف والفم ( التنفس ) . لكن الشحنة الكهربائية الموجودة في جذع الإنسان يجب أن تبقى حيادية أما الشحنة الكهربائية الكلية للجسم بسبب فرق الكمون

بين القدمين وقمة الرأس فيمكن أن تصل وسطيا حتى ( 210 – 220 ) فولت . وتعتبر هذه المؤشرات ذات أهمية بالغة لعمر الإنسان لما لها من تأثير على الوسط الداخلي والتيار البيولوجي ضمن الجسم البشري .

ونظرا لان الإنسان العصري معزول كهربائيا عن محيطه بسبب ( الأحذية والملابس وأثاث المنزل و ..............الخ ) فان شحن القدمين بشحنة سالبة يكون صعبا في كثير من الأحيان مما ينتج عنه إكساب الجسم فائضا بالشحنة الموجبة والتي تجعل الوسط الداخلي ينزاح باتجاه الحموضة ، وتوجه جزئيات الجسم إلى حيز ( اتجاه ) لا يتيح لها القيام بعملها بشكل مقبول .

وعندما يصل فائض الطاقة الموجبة ضمن جسم الإنسان مستوى عاليا فانه سيحدث شرارة كهربائية حالما ملامسة الإنسان للمواد المؤرضة ( الملامسة للأرض ) وسببها تفريغ الشحنة الفائضة .